استخدم المصريون القدماء عام 3000 ق.م. خليطاً من الطَفلة والقش لتماسك الطوب المجفف، كما استعانوا بالجبس أو المِلاط الجيري – والذي يُعد بناء الأهرامات دليلاً واضحاً عليه، ثم جاء بعد ذلك بفترة قصيرة استخدام الصينيين لمواد أسمنتية أخرى ساعدتهم على ربط البامبو لبناء المراكب أو لصق الأحجار لبناء سور الصين العظيم، وبحلول عام 800 ق.م.، كانت الشعوب في روما وكريت وقبرص تعتبر المِلاط الجيري مادة البناء الرئيسة لديها، ثم جاء اكتشاف البابليين للقار واستخدامه في لصق الأحجار والقرميد عام 300 ق.م.، غير أن العديد من المنتجات الأسمنتية الأولية تلك كانت تتصدع وتتحطم سريعاً بمجرد تعرضها لأشعة الشمس. وفي القرن السابع عشر، طور الرومان وسائلهم لإنتاج أسمنت بوزولانا- وهو عبارة عن خليط من جزء واحد من الجير وأربعة أجزاء من الرمال بالإضافة إلى بعض المواد البركانية المتوفرة بكثرة بالقرب من مدينة بوزولي الإيطالية. وفي منتصف القرن التاسع عشر، قدم الإنجليزي جوزيف أسبدين الأسمنت البورتلاندي نسبة إلى مدينة بورتلاند (المملكة المتحدة) والتي تشتهر بمحاجرها ذات الأحجار عالية الجودة، ثم دخلت الأفران عالم صناعة البناء والإنشاءات، فشهد عام 1886 ظهور أول فرن دوار.
يتميز القرن العشرين بازدهار غير مسبوق في صناعة الأسمنت مع وضع معايير اختبارات الأسمنت الأساسية عام 1900، وقد بدأ الطلب على الأسمنت في النمو، ونتيجة لذلك، تحسنت تقنيات إنتاجه، وفي عشرينيات القرن المنصرم ، تم تقدير إنتاج الأسمنت بحوالي 60 مليون طناً مترياً سنوياً، وقد ارتفعت هذه القيمة إلى 133 مليون طناً مترياً في منتصف القرن لتصل إلى مليار طناً مترياً عام 1986، وإلى ما يزيد علي 1.8 مليار طناً مترياً مع مطلع القرن الحادي والعشرين.
لا شك أن هذه الأرقام تبرز الإمكانيات والقدرات المتزايدة لصناعة الأسمنت عبر أحقاب التاريخ المختلفة وفي المستقبل كذلك. |